وهبة الزحيلي

82

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ استفهام بقصد التوبيخ والإنكار . يُحْيِي وَيُمِيتُ طباق . المفردات اللغوية : أَنْشَأَ خلق السَّمْعَ الأسماع الْأَفْئِدَةَ لتتفكروا فيها وتستدلوا بها ، وتحققوا منافع أخرى دينية ودنيوية قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ تشكرونها شكرا قليلا ؛ لأن الشكر الحقيقي استعمال الحواس فيما خلقت لأجله ، والإذعان لمانحها من غير إشراك ، و ما لتأكيد القلة ذَرَأَكُمْ خلقكم وبثكم تُحْشَرُونَ تبعثون وتجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم يُحْيِي ينفخ الروح وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ تعاقبهما بالسواد والبياض ، والزيادة والنقصان ، وذلك مختص باللّه تعالى لا يقدر عليه غيره ، كما يقال : يختلف إلى فلان ، أي يتردد عليه ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ صنعه تعالى بالنظر والتأمل أن كل شيء منا ، وأن قدرتنا تعم كل الممكنات وأن البعث من جملتها ، فتعتبروا . وقرئ بالياء ( يعقلون ) على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى إعراض المشركين عن تدبر القرآن وفهم أدلة وجود اللّه ووحدانيته وقدرته ، أعقبه ببيان أوجه النعم العظمى على عباده ، ليسترشدوا بها على وجود اللّه وقدرته . وتلك النعم هي الأسماع والأبصار والأفئدة وهي العقول والأفهام التي يذكرون بها الأشياء ، ويعتبرون بما في الكون من الآيات الدالة على وحدانية اللّه ، وأنه الفاعل المختار لما يشاء . التفسير والبيان : امتن اللّه تعالى على عباده بنعم عظيمة دالة على قدرته وحكمته وعلمه وهي أربعة : 1 - وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ أي واللّه الذي خلق